عالمي
ستارمر: "أنقذت حزب العمال" وخليفتي سيواجه التحديات نفسها
أكد رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته، كير ستارمر، أن خليفته في المنصب، أياً كان، سيُضطر لتخصيص القدر ذاته من الوقت للسياسة الخارجية، رافضاً الاقتراحات التي تشير إلى إمكانية تركيز الزعيم البريطاني المقبل بشكل أكبر على القضايا الداخلية. وشدد ستارمر على أنه "أنقذ" حزب العمال، متعهداً بالالتزام الصمت في فترة ولاية خليفته. وفي مقابلة حديثة مع هيئة الإذاعة البريطانية، رأى ستارمر أن السياسة الخارجية والسياسة الداخلية لا يمكن فصلهما في عالم يشهد اضطراباً متزايداً. وأوضح قائلاً: "غالباً ما يُطرح نقاش حول التوازن الأمثل بين معالجة الشؤون الدولية والتعامل مع القضايا الداخلية، ولكن في الواقع، كلاهما وجهان لعملة واحدة." وكان ستارمر قد أعلن الشهر الماضي تنحيه عن منصبه بعد عامين من توليه. ورداً على سؤال حول ما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني القادم يمكنه تخصيص وقت أقل للدبلوماسية مقارنة بجهوده، أجاب بحزم: "لا... لا أعتقد أن ذلك ممكن." وقد واجه ستارمر انتقادات من بعض خصومه بسبب الوقت الكبير الذي كرسه لملفات السياسة الخارجية. في المقابل، تعهد النائب آندي بيرنهام، الذي يُعتبر المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر، بالتركيز على أولويات داخلية تشمل تحسين مستويات المعيشة، والإسكان، والبنية التحتية، بالإضافة إلى منح صلاحيات أوسع لأقاليم المملكة المتحدة. وفي مقطع فيديو نُشر على منصة "إكس" السبت الماضي تحت عنوان "مع كير"، دافع ستارمر عن تركيز إدارته على السياسة الخارجية، مشيراً إلى أن بريطانيا استعادت مكانتها على الساحة العالمية. وسلط الضوء على دعم أوكرانيا والمشاركة في التحالفات الدولية كأبرز إنجازاته. وصرح قائلاً: "كون الدول الأخرى تتطلع إلينا الآن لتولي زمام القيادة هو أمر أفخر حقاً بتحقيقه خلال العامين اللذين قضيناهما في السلطة." كما أشار ستارمر إلى استقرار الاقتصاد، والحد من فقر الأطفال، وتحسين الخدمة الصحية الوطنية كجزء من أهم إنجازاته. وأعلن ستارمر أنه "أنقذ" حزب العمال وأنه كان رئيساً ناجحاً للوزراء. وتعهد أيضاً "بالالتزام الصمت" خلال فترة ولاية خليفته، مؤكداً على مشاعر الود التي يكنها لبيرنهام والعلاقة الجيدة التي جمعتهما دوماً. في المقابل، أفاد آندي بيرنهام بأنه لن يدعو إلى انتخابات عامة مبكرة إذا ما تولى منصب رئيس الوزراء في وقت لاحق من الشهر الجاري. وكان ستارمر قد تعهد مراراً بالبقاء في منصبه ومواجهة أي منافس في انتخابات قيادة حزب العمال، إلا أنه غيّر موقفه في نهاية المطاف واستقال بعد ثلاثة أيام فقط من فوز بيرنهام في الانتخابات الفرعية لدائرة ميكرفيلد. ووصف ستارمر قراره بالتنحي بأنه "صعب للغاية"، موضحاً أنه اتخذه خلال عطلة نهاية أسبوع قضاها مع زوجته فيكتوريا وأطفالهما في مقر الإقامة الريفي الرسمي لرئيس الوزراء في تشيكرز. وصرح قائلاً: "صارعت نفسي بشأن ما هو الأفضل لي، وللبلاد، وللحكومة." وأردف: "بدأت تلك المناقشات مع الزملاء البرلمانيين، وفريق العمل، ومستشاريّ المقربين، والنقابات العمالية، والعديد من الجهات الأخرى." وتابع ستارمر: "لكن بالنسبة لي، وربما يختلف الأمر بالنسبة لغيري، أصبح القرار في النهاية شخصياً للغاية. ولذلك اتخذته عندما كنت مع فيك (زوجتي) والأطفال. ذهبنا إلى تشيكرز وقضينا يومين معاً كأسرة، وهناك اتخذت قراري النهائي." وأضاف: "اتخاذ قرار بأن مسيرتك السياسية قد انتهت هو أمر شخصي للغاية، أو على الأقل كان كذلك بالنسبة لي. أردت أن أتخذ هذا القرار مع فيك، وهذا ما فعلته." وأقر ستارمر بأن خليفته سيكون على الأرجح آندي بيرنهام، على الرغم من أنه أشار في مواضع أخرى إلى أن "هناك بعض الإجراءات التي لا تزال قائمة" قبل الاختيار الرسمي للخلف. وأكد أنه "لم يحمل يوماً أي عداء شخصي" تجاه رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق، وتعهد بأن "يبذل كل ما في وسعه لضمان نجاح الحكومة المقبلة." كما أعلن عن عزمه البقاء نائباً في البرلمان حتى موعد الانتخابات العامة المقبلة على الأقل، لكنه شدد على أنه "سيلتزم الصمت، بدلاً من تقديم النصائح بشكل مستمر إلى خليفته بشأن ما ينبغي عليه فعله." واعتبر ستارمر أن السنوات الأربع التي قضاها زعيماً لحزب العمال في المعارضة تمثل "جوهر إرثه السياسي". وقال إن الحزب عندما تولى قيادته كان "مفلساً سياسياً ومالياً وأخلاقياً"، مضيفاً أن عملية إعادة بنائه كانت "عملاً شاقاً ودامياً."